«جهد كبير مقابل مبالغ ضئيلة» — هل تخسر منشأتكم أموالاً لعدم خصم ضريبة المدخلات؟
قد يبدو خصم ضريبة المدخلات على المصروفات الصغيرة غير مجدٍ بسبب عبء المتابعة. لكن تراكم هذه المبالغ يستحق مراجعة المتطلبات النظامية وأدوات حفظ المستندات.
عبدالمحسن البابطين، المؤسس والرئيس التنفيذي لدرب

قبل البدء، هذا المقال ليس مشورة ضريبية. سأشير إلى مواد محددة في اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة القيمة المضافة، وأدعوكم إلى مراجعتها مع مستشاركم الضريبي. لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك سلطة تقديرية، وتتوقف المعالجة على الوقائع، وتظل مشورة المختص مقدمة على ما يرد في هذا المقال.
قبل بضعة أسابيع، التقيت بالمدير المالي لشركة متوسطة الحجم في الرياض، وسألته عن آلية التعامل مع ضريبة المدخلات على مصروفات العهدة النقدية.
ابتسم وقال: «يتطلب الأمر جهداً كبيراً مقابل مبالغ ضئيلة. نواجه صعوبة في الحصول على إثبات الدفع من الفرق الميدانية، فكيف نضيف إلى ذلك إجراءات خصم الضريبة؟».
أسمع هذا الرأي في معظم الاجتماعات، وأتفهم أسبابه. فمتابعة مشرف موقع للحصول على فاتورة متجر مواد بناء مضى عليها أحد عشر يوماً، وقراءة إيصال باهت، وإدخال رقم التسجيل الضريبي في جدول بيانات، مقابل اثني عشر ريالاً، قد لا تكون مجدية بالوسائل المتاحة. وقراره منطقي في ضوء الأدوات التي يستخدمها.
لكن من المهم تقدير التكلفة الفعلية لهذا القرار.
مبالغ صغيرة تتراكم
تبلغ النسبة الأساسية لضريبة القيمة المضافة 15%، وتظهر في المشتريات الصغيرة الخاضعة لهذه النسبة. وهي ليست رسوماً تتجنبونها بالتخلي عن الخصم، بل مبالغ سبق سدادها، وقد تتيح الأنظمة خصمها، وتُفقد فرصة المطالبة بها حين لا تُحفظ المستندات.
لننظر إلى الأرقام. إنفاق شهري قدره 100,000 ريال، شامل الضريبة، على العهدة والمصروفات الميدانية يتضمن نحو 13,000 ريال من ضريبة المدخلات*. إذا وُثق نصف هذه المصروفات فقط، فقد تصل الضريبة غير المطالب بها إلى نحو 78,000 ريال سنوياً. وعند إنفاق 300,000 ريال شهرياً، وهو مستوى قد تصل إليه المنشآت ذات العمليات الميدانية، يتجاوز المبلغ السنوي 230,000 ريال.
لن توصف هذه المبالغ بأنها ضئيلة لو ظهرت بنداً مستقلاً في القوائم. لكنها لا تظهر كذلك، لأن الفرصة تُفقد تدريجياً مع كل إيصال لا يُحفظ، حتى إن كانت ضريبته اثني عشر ريالاً فقط.
إذن، لا يتعلق الاعتراض بقيمة المبالغ، بل بتكلفة العمل اللازم للمطالبة بها. وهذا صحيح عندما تعتمد العملية على جمع المستندات يدوياً. ويتغير التقييم بعاملين: المتطلبات النظامية الفعلية قد تكون أقل مما هو شائع، ويمكن أتمتة العمل المرتبط بها.
لنستعرض العاملين بالتتابع.
*مثال توضيحي: إنفاق قدره 100,000 ريال شامل ضريبة القيمة المضافة يتضمن نحو 13,000 ريال من الضريبة، وفق المعادلة: 100,000 ÷ 1.15 × 15%. ويعتمد المبلغ القابل للخصم فعلياً على ظروف المنشأة والمعالجة التي يؤكدها مستشارها الضريبي.
ما الذي تنص عليه اللائحة؟
تشترط الفقرة (7) من المادة (49) من اللائحة التنفيذية وجود مستندات تثبت الضريبة المسددة للمطالبة بخصم ضريبة المدخلات، وفقاً لما تحدده المادة (48) من الاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون.
لكن الجزء الثاني من الفقرة نفسها يستحق الانتباه. فقد تظل المطالبة بالخصم ممكنة، عند عدم حيازة تلك المستندات، إذا قُدمت أدلة بديلة إلى الهيئة. وتحدد اللائحة صوراً لهذه الأدلة.
ومنها: «فاتورة ضريبية مبسطة صادرة بشكل صحيح وفقاً لأحكام هذه اللائحة».
وهنا تبرز أهمية الفاتورة المبسطة.
قد يكون الإيصال الذي لم يُحفظ كافياً
يجوز إصدار فاتورة ضريبية مبسطة للتوريدات التي تقل قيمتها عن 1,000 ريال، وفق الفقرة (1)(ج) من المادة (53). وهذا يشمل كثيراً من مشتريات العهدة، مثل مواد البناء والقرطاسية وخدمات التوصيل.
فما المقصود بفاتورة صادرة بشكل صحيح؟ تحدد الفقرة (8) من المادة (53) البيانات المطلوبة:
تاريخ الإصدار.
اسم المورد وعنوانه ورقم تسجيله الضريبي.
وصف السلع أو الخدمات.
المبلغ المستحق الدفع.
مبلغ ضريبة القيمة المضافة، أو بيان بأن السعر يشمل الضريبة.
وما يستحق الملاحظة أن اسم المشتري وبياناته لا يردان ضمن هذه القائمة. وبحسب ظاهر النص، لا تستلزم الفاتورة الضريبية المبسطة تحديد هوية المشتري؛ إذ تتعلق البيانات المطلوبة بالمورد والتوريد.
وعليه، فإن الاعتقاد بأن الإيصال غير مفيد لعدم احتوائه على اسم المنشأة ورقمها الضريبي لا يتفق مع ظاهر هذه المتطلبات. فقد يتضمن الإيصال المعتاد من مورد مسجل جميع البيانات الواردة في المادة (53)(8). وقد يكون الدليل متاحاً عند الشراء، ثم يُفقد لعدم حفظه.
ينبغي التحقق من هذا الفهم مع مستشاركم الضريبي؛ فهذا هو الهدف من المقال. وقد كانت آراء المختصين الذين طرحنا عليهم السؤال مشجعة. راجعوا الفقرة (8) من المادة (53) مباشرة.
ماذا لو لم يتوفر إيصال؟
تتيح الفقرة (7)(ج) من المادة (49) النظر في مستندات تجارية أخرى، وفق السلطة التقديرية للهيئة، تثبت أن الشخص الخاضع للضريبة قد فُرضت عليه ضريبة القيمة المضافة ذات الصلة وسددها على نحو صحيح. وقد تشمل هذه الأدلة، من حيث المبدأ، العقود وكشوف الحسابات البنكية وسجلات التسوية.
لكن العبارة الحاسمة هي: وفق السلطة التقديرية للهيئة. ويُنظر في كل حالة على حدة. فهذا مسار احتياطي عند وجود خلل، وليس إجراءً تشغيلياً يُعتمد عليه. تأجيل المسألة أملاً في قبولها لاحقاً لا يغني عن حفظ المستندات.
ومن الأحكام الجديرة بالمراجعة الفقرة (8) من المادة (49)، التي تتيح إجراء الخصم في فترة ضريبية لاحقة، ضمن مهلة تصل إلى خمسة أعوام. ولذلك قد لا تكون فرصة خصم ضريبة العام السابق قد انتهت، بشرط توفر المستندات اللازمة.
تقييم الاعتراض
عند تقييم اعتراض المدير المالي، نجد أن المبالغ مؤثرة، وقد تصل إلى عشرات أو مئات الآلاف من الريالات سنوياً لدى المنشآت ذات المصروفات الميدانية. كما أن المسار النظامي قائم، ومن أدواته الفاتورة الضريبية المبسطة التي تصدرها المتاجر. ويبقى التحدي الحقيقي في العمل: حفظ الإيصال عند الإنفاق، وربطه بالمشتريات، واستخراج بيانات الضريبة منه.
هذا العمل مرهق عند تنفيذه يدوياً، والاعتراض على عبئه مبرر.
والحل هو أتمتته، بدلاً من إضافة عبء جديد على الفريق.
كيف تعالج درب عبء متابعة المصروفات؟
تمر مصروفات العهدة في درب عبر البطاقات، وترتبط كل عملية بمتطلب إرفاق إيصالها. وتُعالج خطوات المتابعة على النحو الآتي:
إرفاق المستند من أي مكان. عند استخدام البطاقة، تظهر العملية في التطبيق بانتظار إيصالها. ويمكن تصوير الإيصال، أو إعادة توجيه الفاتورة الإلكترونية، أو إرسالها عبر WhatsApp. وبذلك يتحول المستند المتاح لدى الموظف إلى دليل مرتبط بالعملية، دون تأجيله إلى موعد لاحق.
تطبيق السياسة تلقائياً. يمكن تحديد قاعدة تقضي بإيقاف البطاقة مؤقتاً إذا لم يُرفق الإيصال خلال ثلاثة أيام. فإذا اشترى مشرف الموقع مواد يوم الاثنين ولم يرفق الإيصال، تتوقف البطاقة صباح الخميس إلى حين إرفاقه، ثم يُستأنف استخدامها. وتُطبق السياسة تلقائياً بدلاً من الاعتماد على رسائل التذكير المتكررة من الفريق المالي.
استخراج الرقم الضريبي. تقرأ درب الإيصال وتستخرج رقم التسجيل الضريبي للمورد تلقائياً، وهو أحد البيانات المطلوبة في المادة (53)(8). وبدلاً من إدخاله يدوياً أو الاكتفاء بحفظ صور غير واضحة، تصبح البيانات منظمة وجاهزة للمراجعة عند إعداد الإقرار.
التحقق من تطابق المستند. تتحقق درب من تطابق الإيصال مع العملية من حيث المبلغ والتاجر، وترفض المستندات غير المطابقة. فلا يُرفق إيصال بقيمة 80 ريالاً بعملية قدرها 300 ريال، ولا يُستخدم إيصال مقهى لإثبات شراء مواد بناء. وما يصل إلى الفريق المالي يكون مرتبطاً بالعملية ومطابقاً لها، وليس مجرد مستند جُمِع.
تتكامل هذه الخطوات لحفظ الإيصال عند الإنفاق، ومطابقته، واستخراج بيانات الضريبة منه، وأرشفته آلياً، دون عمل يدوي من الفريق المالي لكل عملية. وهكذا تنخفض تكلفة المتابعة، وتتحول المبالغ التي كانت تبدو ضئيلة إلى مبالغ يمكن النظر في خصمها ضمن الإقرار الضريبي، بحسب شروط الاستحقاق.
الرجوع إلى المصدر
لا تعتمدوا على رأي مؤسس شركة تقنية مالية لتفسير الأحكام الضريبية. راجعوا المواد (49)(7) و(49)(8) و(53)(1) و(53)(8) من اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة القيمة المضافة وتعديلاتها، وناقشوها مع مستشاركم الضريبي. ثم اطرحوا سؤالاً محدداً: إذا أُرفقت بكل عملية شراء صغيرة فاتورة ضريبية مبسطة صادرة بشكل صحيح، فما المبالغ التي يمكننا خصمها؟ قد تكون الإجابة مؤثرة لدى المنشآت ذات الفرق الميدانية.
إلى لقاء قريب.
— عبدالمحسن
درب باي لتقنية المعلومات مؤسسة نقود إلكترونية مرخصة من البنك المركزي السعودي. يقدم هذا المقال معلومات عامة، ولا يمثل مشورة ضريبية، ولا تقدم درب خدمات الاستشارات الضريبية. تعتمد المعالجة الضريبية على ظروف كل منشأة، وتخضع التفسيرات لتوجيهات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك وسلطتها التقديرية، وقد تتغير المتطلبات. يُرجى استشارة مختص ضريبي مؤهل دائماً.
درب